ظلمات بعضها فوق بعض (2) … تدبرات من سورة النور1 دقيقة للقراءة

الدال على الخير كفاعله:

ما زلنا في تدبر سورة النور و تحديدا في الآية رقم  ٤٠ 
ولقد توقفنا في المقال السابق عند سؤالين :
3- من هذا الشخص المنغمس في كل هذه الـ ظلمات؟ 
4- وما السبيل إلى ذلك النور ؟

3- من هذا الشخص المنغمس في كل هذه الـ ظلمات

الذي كفر … كفر بماذا ؟ 

كفر بما سبق من الأمور الواردة في الآيات السابقة لهذه الآية ..

إذن تعالوا بنا ننظر إلى الأمور التي جائت في الآيات السابقة حتى نعلم موضع الكفر في هذه الآيات ..

في الآيات السابقة يتحدث ربنا سبحانه و تعالى عن:

– بيوته التي يذكره فيها عباده الصالحين 

– وهؤلاء الصالحون من صفاتهم أنهم لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ..

– وكذلك لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن إقام الصلاة ..

– و أنهم يخاوفون يوما تتقلب فيه القلوب و الأبصار ..

كارها لبيوت الله أو منتقصا حقها في الوقت

إذن الشخص المنغمس في هذه الظلمات هو شخص لا يحب بيوت الله .. لا يعطيها حقها من الوقت .. 

شخص لم ينل شرف إذن الله له بأن يذكره فيها .. يال حرمانه و خسرانه .. تجده بمجرد دخوله للمسجد – إن دخله – منتظرا وقت خروجه  منه ..لا يتذوق حلاوة الإيمان المنتشرة من إنتشار الملائكة في المكان .. و بمجرد خروجه ؛ تجده معتكفا على شئ لا فائدة منه باعترافه هو أولا قبل أي أحد… ألم يكن هذا الوقت أَقيَم في جلوسك في بيت الله ؟! 

 هل تظن أن الإنسان منا يذكر الله بغير إذن الله ؟!

إن كل شئ في الكون يحصل بإذن الله ، حتى ذكره سبحانه … فإن ذكرت الله فاعلم أنه أذن لك أن تذكره .. 

و إن نسيت ذكره سبحانه ؛ فاعلم انك حرمت من هذا الإذن ..  و ياله من حرمان !!

و الذكر عموما له فضله ومقامه … لكن الذكر خصوصا في بيت من بيوت الله له طعم آخر … له ميزة و حالة أخرى تختلف تماما عن حالة الذكر خارج المسجد .. 

لذلك شعور الإعتكاف في المسجد تجده مختلف كليا عن الإعتكاف في بيت من بيوت الله ..

ناسيا لذكر الله 

و نأتي الآن لصفة أخرى من صفات هذا المنغمس في الظلمات … 

وهو أنه  ناسيا لذكر الله سبحانه و تعالى عموما .. وليس شرطا في المسجد … بسبب ملهيات الدنيا .. 

وقد يكون أخبر سبحانه عن التجارة و البيع باعتبار أنها أكثر الأمور الملهية على مر العصور.. باعتبارها عصب أساسي للحياة المادية في كل المجتمعات …

فهو شخص قد يكون لا يوجد عنده وقت للمكوث في المسجد أو للإعتكاف ولو لحظيا … و كذلك هو لا يجد وقتا لذكر الله حتى في نفسه … يذكر فلان و علان … يذكر الأحوال الدنيوية هنا وهناك … يذكر المشاكل والمآسي … يذكر فضل غير الله .. كلامه جميل في المدح لغير الله .. و متمرس في التملق و الخشوع مع الزبائن و العملاء و الرؤساء و الملوك…
لكن مع الله ؟؟؟؟؟ صفر .. 

الله الذي أعطاك حلاوة اللسان .. أتستخدمها مع غيره فقط ؟؟ لا عيب في استخدام حلاوة اللسان بحق … لكن العيب أن تستخدمها فقط مع غير الله !!
متى آخر مرة مدحت فيها ربك ؟ بذلت وسعك في استحضار أو استذكار أسمائه الحسنى وصفاته العلى ؟؟

خلاصة نسيان ذكر الله

هي قول الله : {(.. نسوا لله فأنساهم أنفسهم .. )} [ الحشر:19]

عندنا 24 ساعة … أيعقل أنه لا يوجد فيها لحظات لذكر الله دون إشراك أحد معه فيها ؟؟

فعلا … إنه الظلام في أحلك معانيه … إنه الموت الحقيقي …

(( مثل الذي يذكر ربه و الذي لا يذكر ربه ؛ مثل الحي و الميت ))

[عن أبي موسى الأشعري : متفق عليه]

إذا أراد منا أحد أن ينير غرفته .. تجده يذكر مصدر الضوء بفعله .. فتجد غرفته قد أُنيرت .. هل يُعقل أن تُنار الغرفة بدون الذكر العملي لمصدر الضوء ؟! 

هو إن لم يجد مصدر الضوء .. تجده يذكر مصدر الضوء .. ” أين المقبس ؟! حد شاف كُبس الكهرباء يا جماعة ؟! يا فلان أين مكان المقبس عندكم ؟ الدنيا ضلمت كده ليه !! حد ينورالنووووور !!! ” 

ما فائدة الذكر وهو لا يؤثر على العمل .. وهو لا يدفعك أن تضغط على السبب ليُنار لك ؟ 

لنعلم جميعا أنه من كان ذاكرا لله أنار الله بصيرته وعرفه طريق “المقبس” لما ينير له و لدينه و لمعاشه ..

ماذا أيضا؟ ما هي بقية صفات هذا الشخص المنغمس في هذه الـ ظلمات ؟

وما هو السبيل لذلك النور ؟
هذا ما سنكمله في المقال التالي إن شاء الله ..
جزاكم الله جزاء الصابرين 
و الحمد لله رب العالمين 


المقال على فيسبوك


لا تتردد في نشر هذا المحتوى إن كنت تظن أنه قد يفيد من حولك ..
ولا تتردد كذلك بمتابعة صفحة الـ شيخمهندس على فيسبوك عن طريق الدخول إليها و الإعجاب بها…
حتى تصلك إشعارات بالمقالات المستقبلية التي قد تفيدك.

الدال على الخير كفاعله:
شيخمهندس
شيخمهندس

أًنادى بـ ( شيخ ) لأني متخرج من جامعة الأزهر الشريف…

و أُنادى بـ ( مهندس ) لأني متخرج من كلية الهندسة ..

لذلك لُقِّبتُ بـ ( شيخمهندس ) .. على غرار ( باشمهندس ) ..

معروف بخواطري و مساهماتي الدعوية و التقنية على وسائل التواصل المختلفة ..

هدفي هو دعوة الناس إلى الموازنة بين الإلتزام الديني و الإلتزام الدنيوي، عن طريق لفت الإنتباه إلى أن :
المُتَدَيِّن ؛ هو البعيد عن الحرام وليس عن الحياة

المقالات: 23

ما هو تعليقك ؟